أخبار وطنية من يضرّ بتونس ويرفض الاعــــتـراف بسـوريـا؟
بقلم المنصف بن مراد
قدّمت فئة من النواب مشروعا يتعلّق بإعادة العلاقات مع سوريا لكن لم يصوّت لفائدته الاّ 68 نائبا من جملة 217.. وللتذكير فانّ المنصف المرزوقي ـ صديق قطر ـ هو الذي كان من بين منظّمي مؤتمر «أصدقاء سوريا» في تونس واتخذ قرار قطع العلاقات مع دمشق وكان حزب النهضة من أبرز المساندين لهذا القرار في حين ساهم «وزير» الشؤون الدّينية وعدد من الأيمّة والدعاة والمسؤولين النهضويين سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة في عمليّة غسل عقول طائفة من الشباب حتى يشاركوا في محاولة تغيير نظام الرئيس بشار الأسد بالأسلحة الفتّاكة والارهاب الأعمى..
وقد كان هذا القرار الأول من نوعه في تاريخ تونس المعاصرة، فهو يرمي بشباب تونس في محرقة دفاعا عن جماعة النصرة الارهابيّة وداعش الذين ضلعوا مع أطراف أخرى في قتل أكثر من 330.000 سوري وتشريد 7 ملايين آخرين، وكل ذلك باسم العقيدة وحماية لمصالح بلدان الخليج واسرائيل وتركيا والغرب وخاصّة قطر! فما هي الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد حتى ترسل حكومة الترويكا الآلاف من الشّباب الضائع ومئات من الفتيات اللائي مارسن الدعارة بتعلّة جهاد النّكاح.. والى يومنا هذا لم تقع محاسبة شركة «سيفاكس» التي يمتلكها النائب النهضوي محمد فريخة..
فمن أذن بتسفير الشباب التونسي في طائرات هذه الشركة ومن وفّر الوقود ومستحقّات طواقم الطائرات؟ ومن استخرج جوازات سفر بسرعة مذهلة لمن كانت جوازاتهم غير جاهزة؟ لم يتم بحث جدّي وفتح تحقيق في هذا الموضوع علما انّ عددا من الارهابيين الذين أرسلتهم الترويكا ومن معها للأراضي السورية لقتل الأبرياء عادوا أو سيعودون الى تونس، والخوف أكبر الخوف أن يكونوا خطرا على استقرار بلادنا وأمنها ومستقبلها!
واليوم يجب تقديم مشروع الاعتراف بحكومة الرئيس بشار الأسد من جديد حتى ينال 73 صوتا في مجلس الشعب (أي ثلث عدد النواب) بما ينهي المؤامرة ضدّ الشعب السوري ويمكن دمشق من امداد الحكومة التونسية بكلّ المعلومات الخاصّة بتسفيرالشباب ومنظمي رحلات الموت بمن في ذلك أسماء السياسيين التونسيين الذين تورّطوا في هذه الجريمة بينما بقي أبناؤهم في أمان..
..أما بخصوص العلاقات مع ليبيا فهناك ملاحظات من المفيد أن نسوقها، أهمّها عدم الاعتراف بحكومة حفتر التي استقرت في بنغازي وهي تمثل أضخم قوّة ضدّ الارهابيين وفي المقام الأول داعش! فلماذا لم نعترف بهذه الحكومة التي تقاتل الارهاب وتحمي نسبيا تونس، علما أنه منذ أسبوع ـ ولأوّل مرة ـ اتصل رئيس الجمهورية السيد الباجي قايد السبسي باللواء خليفة حفتر هاتفيا وحصل بينهما شبه اتفاق على إيجاد حل للأزمة الليبية، ولن نذيع سرّا إذا قلنا انّه من مصلحة بلادنا ان تتحالف مع كلّ من يحارب داعش والارهاب، وحفتر ما انفكّ يسدّد ضربات موجعة للارهابيين القتلة في بلاد عمر المختار..
ولئن كان الاتصال بحفتر تصرّفا حكيما فلابدّ أن نندّد ـ مرّة أخرى ـ بسياسة الترويكا وخاصّة النهضة التي اعتبرت انّ أعداء حفتر هم حلفاء تونس فقرّرت التعامل مع فجر ليبيا وقائدها عبد الحكيم بالحاج.. وتجدر الإشارة في هذا السياق الى انّ الحكومة الأمريكية صنّفت فجر ليبيا منظمة ارهابيّة!
لقد رأت النهضة في فجر ليبيا حليفا استراتيجيا واستقبلت قيادته في تونس في حين نجح شفيق جراية (وبأي أموال؟) في شراء ذمم بعض وسائل الإعلام وبعض الصّحفيين والسياسيين حتي تتمكن هذه المجموعة اللليبية العنيفة من تبليغ صوتها ومواقفها الإجرامية للشعب التونسي رغم انّها تتحكم في الحدود المشتركة وبإمكانها منع تهريب أي نوع من الأسلحة والبضائح من طرابلس الى الأراضي التونسية! فكم من أطنان من الأسلحة عبرت الحدود لتهديد أمن بلادنا وكم من أموال طائلة دخلت أراضينا وكم من ارهابيين تونسيين حظوا بالتعاطف والمساندة من طرف فجر ليبيا بما مكّنهم من التدرّب على استعمال الأسلحة قبل الانتقال الى بؤر القتال في الشرق الأوسط؟ (وهنا لابدّ أنكم تتذكّرون ما صرّح به النطاق الرسمي باسم وزارة الدّاخلية في عهد علي لعريض الذي زعم انّ المجموعات الارهابيّة شبّان يمارسون الرياضة!! هذه لن ينساها التاريخ).
لقد تابعنا استقبال عبد الحكيم بلحاج في تونس وكلّنا نعرف أسماء القنوات التلفزية التي فتحت بلاتوهاتها للمتشدّدين الليبيين، وكلنا نعرف من هي الجهة المؤثرة التي ترفض الاعتراف بحكومة السيد حفتر التي تقاوم الدواعش وغيرهم من الارهابيين!
اليوم وأكثر من أيّ وقت مضى، على الحكومة ان تعدّل مواقفها الخارجيّة مراعاة لمصالح تونس، لا مصالح الأحزاب الحاكمة أو المتشدّدة!
في الختام أدعوكم الى مشاهدة المسرحية التي ألّفتها وعنوانها «دراما عائشة والشيطان» والتي ستعرض على ركح مسرح قرطاج الأثري مساء الثلاثاء 15 أوت، وهي من اخراج محمد كوكة وتضمّ ممثلات ممتازات كليلى الشابّي ودليلة المفتاحي ووحيدة الدريدي وأميمة محرزي وممثلين كبارا على غرار صلاح مصدّق وكمال العلاوي وفؤاد ليتيم ومحمد قريعة ومحمد كوكة وغيرهم...
هذه المسرحية ستضمن لمتابعيها فرجة رائقة، وستتمحور حول العقيدة المرة ومخاطر الارهاب وجبروت من يريدون تصفية الشعراء والفلاسفة والمبدعين...
سأكون في انتظاركم...